يقدّم الكاتب الأمريكي جاريد دايموند في كتابه «Guns, Germs, and Steel» (الصادر عام 1997) تفسيرًا لهذا السؤال، فهو يحاول أن يشرح سبب بقاء الحضارات الأوراسية وحضارات شمال أفريقيا وغلبتها على غيرها. وأهم ما في جوابه أنه يرفض أن يكون السبب تفوقًا فكريًا أو أخلاقيًا أو وراثيًا كامنًا لدى الأوراسيين. أما تفاصيل الأسباب التي يعرضها الكتاب فتتجاوز ما هو متاح هنا، ولذلك نقف عند طبيعة الكتاب ومنهجه واستقباله.

ما هو الكتاب وما فكرته الأساسية؟

الكتاب عنوانه الكامل «Guns, Germs, and Steel: The Fates of Human Societies»، أي مصائر المجتمعات البشرية. وفي بريطانيا يحمل عنوانًا فرعيًا مختلفًا هو «A Short History of Everybody for the Last 13,000 Years»، أي تاريخ موجز للجميع خلال آخر ثلاثة عشر ألف عام. وهو كتاب غير روائي متعدد التخصصات، يتناول مصائر المجتمعات البشرية على نطاق واسع، لا مصير دولة بعينها.

وتتلخص الفكرة المحورية فيما يلي:

  • يسعى المؤلف إلى تفسير سبب استمرار الحضارات الأوراسية وحضارات شمال أفريقيا وغلبتها على غيرها.
  • يستبعد صراحةً أي تفسير يقوم على تفوق ذهني أو أخلاقي أو وراثي لدى الأوراسيين.
  • يعالج المسألة بوصفها سؤالًا عن مصائر مجتمعات كاملة لا عن قدرات أفرادها.

كيف يعالج الكتاب السؤال؟

يعتمد الكتاب على أكثر من علم في آن واحد، فهو يجمع بين البيولوجيا والجغرافيا والأنثروبولوجيا والتاريخ. وهذا التعدد هو ما منحه انتشارًا واسعًا في سوق العلوم المبسّطة، إذ يقدّم للقارئ غير المتخصص إطارًا واحدًا يربط بين حقول متباعدة.

وتجدر الإشارة إلى أن الجواب الذي يقدمه الكتاب لا يتعلق بالدول بمعناها السياسي الضيق، بل بالحضارات والمجتمعات وما آلت إليه على مدى آلاف السنين.

الجوائز والاستقبال والانتقادات

نال الكتاب تقديرًا لافتًا، وهذه أبرز محطاته:

المحطةالتفاصيل
صدور الكتابعام 1997
جائزة بوليتزرفاز بها عام 1998 عن فئة الأعمال غير الروائية العامة
جائزة أفينتيسفاز بها في العام نفسه كأفضل كتاب علمي
الفيلم الوثائقيأنتجته جمعية ناشيونال جيوغرافيك، وعُرض على شبكة PBS في يوليو 2005

غير أن هذا النجاح لم يمنع النقد. فقد تعرّض الكتاب لانتقادات واسعة من خبراء متخصصين في المجالات والثقافات التي تتعلق بها ادعاءاته. ولذلك يحسن بالقارئ أن يتعامل معه بوصفه طرحًا مثيرًا للنقاش لا حكمًا نهائيًا في المسألة.

وخلاصة القول إن السؤال عن سبب استمرار بعض الحضارات وإخفاق غيرها يجد عند دايموند محاولة تفسير تتجنب القول بتفوق عرقي أو وراثي، وتستند إلى علوم متعددة، وقد نالت الجوائز وانتشرت على نطاق واسع، لكنها في المقابل لم تسلم من اعتراضات المتخصصين.