الجواب المباشر: لا، لم يتم العثور على سفينة نوح. ففي عام 2020 أقرّت جماعة «معهد أبحاث الخلق» (Institute for Creation Research) بأن السفينة لم يُعثر عليها رغم الحملات الكثيرة التي أُطلقت للبحث عنها، وأضافت أن العثور عليها غير مرجّح. ولا يوجد حتى اليوم اكتشاف مؤكد يمكن الاستناد إليه.

من الذي أقرّ بعدم العثور عليها؟

اللافت في هذا الإقرار أنه لم يصدر عن جهة تشكّك في رواية الطوفان، بل عن جماعة من أنصار «الخلق الحديث للأرض» (young Earth creationist)، أي الذين يؤمنون بحرفية رواية الطوفان. ومعنى ذلك أن الاعتراف جاء من داخل الصف الأكثر حماسة للبحث عن السفينة، لا من جهة علمية محايدة. وهذا يمنح الإقرار وزناً خاصاً: فمن كان يأمل أكثر من غيره في العثور عليها هو نفسه من قال إن ذلك غير مرجّح.

ولا بدّ من التنبيه إلى أن هذه المعلومات لا تحدد موقعاً بعينه للبحث ولا تذكر اكتشافاً مؤكداً، فمن يبحث عن «مكان السفينة» لن يجد في الوقائع المتاحة موقعاً مثبتاً.

تاريخ طويل من البحث عنها

البحث عن سفينة نوح ليس ظاهرة حديثة، فعمليات البحث عنها مسجَّلة منذ العصور القديمة. وكان علماء قدماء يسعون إلى تأكيد تاريخية رواية الطوفان الواردة في سفر التكوين، مستشهدين بروايات عن بقايا مستخرجة من السفينة. وفيما يلي أبرز محطات هذا المسار:

  • العصور القديمة: تسجيل عمليات البحث عن السفينة، وسعي علماء إلى إثبات تاريخية رواية الطوفان استناداً إلى روايات عن بقايا منها.
  • القرن التاسع عشر: مع ظهور علم الآثار التوراتي، جذب احتمال إجراء بحث منظّم اهتماماً بالاكتشافات المزعومة، وكذلك بالخدع.
  • أربعينيات القرن العشرين: بدأ تنظيم حملات استكشافية لتتبّع ما بدا أنه خيوط تقود إلى السفينة.

ومع الوقت، أُطلق على حركة البحث الحديثة هذه، بشكل غير رسمي، اسم «arkeology»، أي «علم آثار السفينة».

كيف ينظر العلماء إلى هذه الادعاءات؟

يعدّ الجيولوجيون وعلماء الآثار كثيراً من «الاكتشافات» المزعومة، ومعها كثير من الأساليب المتبعة في هذا البحث، علماً زائفاً (pseudoscience) وآثاراً زائفة (pseudoarchaeology). أي أن المشكلة لا تقتصر على غياب دليل مؤكد، بل تتعلق أيضاً بمنهج البحث نفسه، وبما يُعلن من نتائج لا تصمد أمام التدقيق العلمي.

وهذا يفسّر لماذا تظهر بين حين وآخر أخبار عن «اكتشاف السفينة» ثم تتلاشى دون أن يترتب عليها شيء. فقد جذب مجال البحث، منذ القرن التاسع عشر، الاكتشافات المزعومة والخدع على السواء، ومن ثَمّ ينبغي التعامل بحذر مع أي عنوان يعلن العثور على السفينة.

خلاصة ما يهمّ القارئ

  • لم يتم العثور على سفينة نوح، ولا يوجد اكتشاف مؤكد.
  • أقرّ بذلك عام 2020 «معهد أبحاث الخلق»، وهو من أنصار الخلق الحديث للأرض، وقال إن العثور عليها غير مرجّح.
  • البحث عنها قديم، وبلغ مرحلة الحملات الاستكشافية المنظّمة بحلول أربعينيات القرن العشرين.
  • يرى الجيولوجيون وعلماء الآثار أن كثيراً من الادعاءات وأساليب البحث تندرج في العلم الزائف والآثار الزائفة.

وإن كنت تبحث عن موقع محدد أو تاريخ دقيق لاكتشاف ما، فلا شيء من ذلك مُعلن أو مثبت في المعلومات المتاحة.